الجمعة، 9 ديسمبر، 2011

قواعد في حل المشاكل
في هذه الدنيا، الكل يبحث عن السعادة ويسعى إليها المسلم والكافر والبر والفاجر، قال تعالى عن الكفار وطلبهم السعادة: }وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ [البقرة: 135] لأن ظنهم أن من اتبع اليهودية أو النصرانية فقد اهتدى وسعد بل الحيوانات تبحث عن السعادة فإذا أصابتها الشمس بحرارتها في نهار مشمس، تركت مكانها وقامت لتبحث عن شجرة أو جدار لتسعد بالظل تحته.
وحال الإنسان في هذه الدنيا، كما وصفها الله عز وجل بقوله: }لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ{ [البلد: 4] قال ابن كثير رحمه الله: يكابد أمرا من أمر الدنيا، وأمرا من أمر الآخرة ، وفي رواية يكابد مضايق الدنيا وشدائد الآخرة.
فإذا نزلت المصيبة وادلهمت الخطوب وضاقت الدروب فإن علاج المشكلات قد يحتاج إلى زمن وإلى جهد ورأي، وسوف أذكر بعض النقاط الإيجابية التي تساعد على حل المشاكل وتخفيف وقعها ولربما إنهائها ولا يظن أن من قرأ هذه النقاط يجد مباشرة حلاً كاملاً ينهي مشكلته في اللحظة، بل الحال مثل عمارة كبيرة تصدعت أو سقطت ونحاول جميعا ترميمها وإخراج من فيها، والمحافظة على ما بقي سليمًا ثم معاودة البناء وهكذا.. والبناء ليس كالهدم فالأمر يحتاج إلى جهد وصبر وطول نفس حتى نقضي على المشكلة بإذن الله عز وجل.
                                      1- الاسترجاع عند المصيبة
إذا نزلت بالمرء المصيبة؛ فإن أول علاج لحلها أن يسترجع ويقول: }إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{ والاسترجاع من الأدب النبوي العظيم، وهو ينزل على النفس الطمأنينة والسكينة، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها، قال سمعت رسول الله r يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمر الله: }إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{ اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها..."
كثيرا ما تقع مشاكل بين الأسر أو الأزواج أو المعارف والأصحاب؛ ولهذا إذا وقعت المشكلة، فإن الجزء الأكبر والعامل المساعد في حلها: هو التأني والتفكير في أمرها وعدم العجلة في اتخاذ القرار.
ما إن يطرق سمعك كلمة المصيبة، إلا ويأتي في الكفة الأخرى كلمة الصبر، ولولا ذلك لتفاقمت المشاكل ودب اليأس والقنوط، ولكن الله عزوجل رحمة منه بعباده سخر لهم أمر معالجة المصائب بالصبر.
من توجيه النبي r: "من البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة" وإذا كانت المصيبة مما يمكن كتمانها فكتمانها من نعم الله عز وجل الخفية، وهذا سر من أسرار الرضا وعدم التضجر والانزعاج.
علمنا الرسول r عند نزول المصائب وحلول المشاكل أدعية لذهاب الهموم والغموم، فقد كان إذا كان كربه أمر قال: "يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث".
من الأسباب التي تشرح الصدر وتزيل الهم خاصة عند نزول المصائب الإكثار من ذكر الله عز وجل في كل وقت وحين، فإن لذلك تأثيرا عجيبا في انشراح الصدر وطمأنينته: }أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ{ [الرعد: 28].
نظر العبد محدود وعلمه قاصر، وما يراه اليوم مصيبة وبلية قد يكون غدا منحة وعطية قال تعالى: }وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ{ [البقرة: 216].
أخي المسلم:
إذا فجعتك المصائب، ونزلت بك الهموم، وادلهمت بك الطرق، وأظلمت عليك الدروب، من حوادث الدنيا المقدرة فعليك بمنزلة الرضا لما قدر الله وقضى، فإنها المنزلة الأولى، فارض بقضاء الله وقدره: }قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا{ [التوبة: 51].
والدرجة الثانية: الصبر على البلاء، وهذه لمن لم يستطع الرضا بالقضاء، فالرضا فعل مندوب إليه مستحب، والصبر واجب على المؤمن حتم.
واعلم أنه متى أصابك مكروه فاعلم أن الذي قدره حكيم عليم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه تعالى قد تنوعت رحمته على عبده، يرحمه فيعطيه، ثم يرحمه فيوفقه للشكر، ويرحمه فيبتليه، ثم يرحمه فيوفقه للصبر، فرضا الله متقدم على التدابير السارة، والضارة متأخرة عنها، ويرحمه أيضا بأن يجعل ذلك البلاء مكفرا لذنوبه وآثامه ومنميا لحسناته ورافعا لدرجاته.

المرجع:
القاسم ، عبد الملك .(2006).40 قاعدة في حل المشاكل . الرياض : دار القاسم.

الطالبة : مودة عبد الله حسين باقيس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق